نخبة من الأكاديميين

287

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

هل كان للعلاقات العثمانية مع بعض الدول على ساحة أوروبا تأثير على علاقاتها حول أرجاء العالم الإسلامي ؟ ومن ناحية أخرى كان يلاحظ في المتغير الأوروبي أمران : التطور في طبيعة ، ( ومن ثم اتجاه ) التوسع الأوروبي خارج أوروبا على ضوء التطور في المجتمعات الأوروبية والتطورات في أوضاع التوازنات بين القوى الخارجية وتنافسها خارج القارة . فمع انتقال الرأسمالية الأوروبية من رأسمالية تجارية إلى رأسمالية صناعية انتقل الاستعمار من الطابع التجاري إلى الطابع الصناعي ؛ حيث أضحى هدفه السيطرة على أسواق شراء المواد الأولية وبيع المواد المصنعة ، ولقد انعكس هذا التطور على شكل ومحاور امتدادات النفوذ الأوروبي حول العالم الإسلامي خلال القرنين السابع عشر م ، والثامن عشر م ، فبعد أن أخذت القوى الأوروبية خلال القرن السادس عشر م تمتد إلى سواحل البلاد العربية والإسلامية المطلة على المحيط الهندي والبحر الأحمر والخليج وذلك لتطويق العالم الإسلامي في وقت كانت فيه دوله الكبرى تتمتع بالقوة السياسية ، بدا اتجاه الدول الأوروبية في نهاية القرن الثامن عشر م إلى مد النفوذ إلى الدول الإسلامية ذاتها لتدعيم ليس السيطرة التجارية ولكن السيطرة السياسية بعد أن دخلت هذه الدول مرحلة الضعف . وهكذا ، وبعد أن كان النفوذ الأوروبي السياسي في أوائل القرن الثامن عشر م لا يزال ضئيلًا في منطقة الشرق الإسلامي حيث كانت الحكومات المغولية والفارسية والعثمانية لا تزال على جانب مهم من القوة إلا أنه بازدياد الفوضى والضعف في هذه الحكومات عبر القرن الثامن عشر م ازداد النفوذ السياسي الأوروبي إلى جانب النفوذ التجاري . والجدير بالذكر هنا أن قلب العالم الإسلامي وحتى نهاية القرن الثامن عشر م - لم يتعرض للهجوم الأوروبي المباشر الذي ظل قاصرًا على سواحل البحار الشرقية والجنوبية وعلى الامتيازات التجارية والمالية ، ولكن حين حدث التحول الجديد في النشاط الأوروبي مع الثورة الصناعية الثانية سيطر أسلوب الاستعمار المباشر على القرن التاسع عشر م وكانت الحملة الفرنسية على مصر والشام هي بداية هذه المرحلة الجديدة ، وبالمثل فإن نمط التوازنات الأوروبية الأوروبية السابق توضيحه مارس نفس التأثير على اتجاه التوسع الأوروبي . كذلك إن المتغيرات النابعة من خصائص وأوضاع كل نسق فرعي إسلامي دولي كانت محصلتها تمثل السمة العامة لحالة العالم الإسلامي في هذه المرحلة ؛ أي سمة البيئة الكلية التي جرت في نطاقها التفاعلات الإقليمية ، وهذه السمة هي حالة من الضعف العام ومن تدهور الدور السياسي في التاريخ العالمي ، حيث أضحت كل القوى الإسلامية قرب نهاية القرن الثامن عشر م في موقف الدفاع في مواجهة القوى المسيحية الغربية بعد أن تغير تمامًا الوضع العالمي الذي فَقَدَ معه العالم الإسلامي المبادرة السياسية العالمية . هذا وقد تعددت زوايا نظر المستشرقين إلى هذا الوضع الجديد ومحدداته على نحو يبرز مواقف